الشيخ الطوسي
447
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى
ضامنا له . وذلك مثل الصائغ يعطى شيئا ليصلحه فيفسده ، أو النجار يعطى بابا أو غيره ليصلحه فيفسده ، أو القصار يعطى ثوبا ليغسله فيخرقه أو يحرقه ، ومن أشبه هؤلاء من الصناع ، فإنه يلزمهم ثمن ما أفسدوه . هذا إذا انفسد بشئ من جهتهم أو تفريط منهم ، وما أشبه ذلك . فإن هلك من غير ذلك ، لم يكن عليهم شئ من ذلك . والملاح ضامن لها يحمله إذا غرق بتفريط من جهته . فإن غرقت السفينة بالريح أو غير ذلك من غير تفريط منه ، لم يكن عليه شئ . والمكاري مثل الملاح يضمن ما يفرط فيه ، وما لا يفرط فيه لم يكن عليه شئ في هلاكه . ولا ينبغي لأحد إن يضمن صانعا شيئا ، إلا إذا اتهمه في قوله . فإذا كان مأمونا ثقة ، وجب أن يصدقه ولا يغرمه شيئا . ومتى اختلف المكتري والمكاري في هلاك شئ ، وهل وقع فيه تفريط أم لا ; كانت البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه . وإذا اختلف صاحب المتاع والصانع في التفريط ، كان على صاحب المتاع البينة . فإن لم يكن معه بينة ، فعلى الصانع اليمين . ومن استأجر غيره لينفذه في حوائجه ، كان ما يلزم الأجير من النفقة على المستأجر دون الأجير . فإن شرط عليه أن تكون نفقته عليه ، كان ذلك جائزا . وينبغي أن لا يستأجر